سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
282
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
و . . و . . و . . مما تكرر وروده في القرآن والحديث ، ماذا يكون جوابك وما عندك من الدفع ؟ ؟ ثم قال : يا حضرة الشيخ ، كنت فيما مضى من حياتي وفي أول نشأتي أثناء جريي وراء العلماء للاستفادة من منقولاتهم ومعقولاتهم - أمّر على مقامات - أغربها وأدهشها أنني عندما كنت أستفيد جملة من شيخي ، يهجم عليّ الغرور ، فأتهجم على أستاذي بتنقيد كلماته ولو من قبيل الصرف والنحو ! الذي تعلمته منه وعهدي إذ ذاك فيه حديثا فأخطئه أحيانا بالعلمية والعجمة ووزن الفعل إذا هو لم يراع حقهم في كلامه ، ثم كانت تأخذني عزة الغرور من الجهل فأستكبر من سؤاله عما جهلته من مثل الفرق بين مذهب القدرية والجبرية والمعتزلة ، حتى إذا كنت يوما في حلقة درسه وكان أحد رفاقي يشاكلني إذ ذاك في الغرور ، فخلط بحضرة أستاذنا بين مذهب الخوارج والقدرية والجبرية والمعتزلة وجعلهم شيئاً واحداً غير مميز بين فرقة وأخرى قال الأستاذ بلهجة ناصح : أولادي الأعزاء ، خذوا العلم عمن أدبه العلم ، فأحنى ظهره إجلالا له وأفضى ببصره بساطع نوره وخفف صوته خشية أن يسكته من هو أعلم منه وفوق كل ذي علم عليم ، أما المعتزلة فليس من العدل أن ننظر إلى كل مذهبهم بعين السخط ولا أن نقبل مرتآهم بعين الرضي ؛ إذ فيهم من أجلة العلماء والأئمة من يطأطئ الخلف رأسه اجلالا لهم ، فواصل ابن عطاء الذي اعتزل مجلس أستاذه الحسن وجلس عند أسطوانة من أسطوانات المسجد النبوي وعلم بالمنزلتين وقال : إن لكل شكل مبتدأ ومنتهى وبينهما وسط لا محالة ، فبين الكفر المطلق والإيمان المطلق منزلة متوسطة لا يصح معها الإطلاق بمعنى أن صاحب الكبيرة - أي الذنب العظيم - لا يصح الحكم عليه لا بالكفر المطلق ولا بالإيمان المطلق ، بل يجب وضعه في المنزلة المتوسطة . قال الأستاذ : هذا نظر لا يصح نبذه ظهريا أو عدم الاعتداد به وقد قال الشارع الأعظم صلى الله عليه وآله : « من مات يشهد أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنة » . أما نظر المعتزلة ، وما قيل عنهم أو قالوا به إنهم اعتزلوا فئتي الضلالة وهما الخوارج وأهل السنة ، فأرى في هذا شططا وهو ما أدى إلى تفرغ العلماء لقدح زناد